الثعالبي
226
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) : أمر وجوابه ، وهذا العهد في قول جمهور العلماء عام ( 1 ) في جميع أوامره سبحانه ونواهيه ووصاياه لهم ، فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم الذي في التوراة ، والرهبة يتضمن الأمر بها معنى التهديد ، وأسند الترمذي الحكيم ( 2 ) في " نوادر الأصول " له عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " قال ربكم سبحانه : لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا ، أخفته في الآخرة " ( 3 ) . انتهى من " التذكرة " للقرطبي ، ورواه ابن المبارك ( 4 ) في
--> عرفه أبو الحسين البصري في " المعتمد " بقوله : " هو اللفظ المستغرق لما يصلح له " . وزاد الإمام الرازي على هذا التعريف في " المحصول " : " . . . بوضوح واحد " ، وعليه جرى البيضاوي في " منهاجه " . وعرفه إمام الحرمين الجويني في " الورقات " بقوله : " العام : ما عم شيئين فصاعدا " . وإلى ذلك أيضا ذهب الإمام الغزالي ، حيث عرفه بأنه : " اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا " . ويرى سيف الدين الآمدي أن العام هو : " اللفظ الواحد الدال على قسمين فصاعدا مطلقا معا " . واختار ابن الحاجب : " أن العام ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة " . ينظر : " البرهان " لإمام الحرمين ( 1 / 318 ) ، و " البحر المحيط " للزركشي ( 3 / 5 ) ، و " الإحكام في أصول الأحكام " للآمدي ( 2 / 185 ) ، و " سلاسل الذهب للزركشي ( ص 219 ) ، و " التمهيد " للإسنوي ( ص 297 ) ، و " نهاية السول " له ( 2 / 312 ) ، و " زوائد الأصول " له ( ص 248 ) ، و " منهاج العقول " للبدخشي : ( 2 / 75 ) ، و " غاية الوصول " للشيخ زكريا الأنصاري ( ص 69 ) ، و " التحصيل من المحصول " للأرموي : ( 1 / 343 ) ، و " المنخول " للغزالي ( ص 138 ) ، و " المستصفى " له ( 2 / 32 ) ، و " حاشية البناني " ( 1 / 392 ) ، و " الإبهاج " لابن السبكي ( 2 / 82 ) ، و " الآيات البينات " لابن قاسم العبادي ( 2 / 254 ) ، و " تخريج الفروع على الأصول " للزنجاني ( ص 326 ) ، و " حاشية العطار على جمع الجوامع " ( 1 / 505 ) ، و " المعتمد " لأبي الحسين ( 1 / 189 ) ، و " إحكام الفصول في أحكام الأصول " للباجي ( ص 230 ) . ( 2 ) محمد بن علي بن الحسن بن بشر ، أبو عبد الله ، الحكيم الترمذي : باحث صوفي ، عالم بالحديث وأصول الدين من أهل " ترمذ " نفي منها بسبب تصنيفه كتابا خالف فيه ما عليه أهلها ، فشهدوا عليه بالكفر . وقيل : اتهم باتباع طريقة الصوفية في الإشارات ودعوى الكشف . وقيل : فضل الولاية على النبوة ، ورد بعض العلماء هذه التهمة عنه . أما كتبه ، فمنها : " نوادر الأصول في أحاديث الرسول " ، و " الفروق " . ينظر : " الأعلام " ( 6 / 272 ) ، " مفتاح السعادة " ( 2 / 170 ) ، " طبقات السبكي " ( 2 / 20 ) ، " الرسالة المستطرفة " ( 43 ) . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 2494 - موارد ) ، والبزار ( 4 / 74 - " كشف " ) ، حديث ( 3233 ) . ( 4 ) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام . روى عن حميد ، وإسماعيل ، وغيرهم . كتب عن أربعة آلاف شيخ وروى عن ألف ، عالم المشرق والمغرب ، وكان ثقة ، ولد سنة ( 118 ه ) ، وتوفي سنة ( 181 ه ) . ينظر : " الخلاصة " ( 2 / 93 ) ( 3767 ) ، و " الحلية " ( 8 / 162 - 190 ) ، و " الوفيات " ( 3 / 32 - 34 ) .